النووي
80
روضة الطالبين
الثانية : قتل شخصا ، وادعى رقه ، وقال قريبه : كان حرا ، فالنص أن القول قول القريب ، ونص أنه لو ادعى رق المقذوف ، فقيل بظاهر النصين ، والأصح أن فيهما قولين ، أظهرهما : تصديق القريب ، لأن الغالب الثالثة : قطع طرفه ، وادعى والظاهر الحرية ، ولهذا حكمنا بحرية اللقيط المجهول . الثالثة : قطع طرفه ، نقصه بشلل في اليد أو الرجل أو الذكر ، أو فقد أصبع أو بخرس أو عمى ، وأنكره المجني عليه ، ففيه نصوص وطرق مختصرها أربعة أقوال ، أحدها : يصدق المجني عليه ، والثاني : الجاني ، والثالث : يصدق المجني عليه إلا في العضو الظاهر عند إنكار أصل السلامة ، لأنه يمكن إقامة البينة ، والمراد بالعضو الباطن ما يعتاد ستره مروءة ، وقيل : ما يجب وهو العورة ، وبالظاهر ما سواه ، وإذا صدقنا الجاني ، احتاج المجني عليه إلى بينة بالسلامة ، ثم الأصح أنه يكفي قول الشهود : كان صحيحا ، ولا يشترط تعرضهم لوقت الجناية ، وقيل : إن شهدوا بالسلامة عند الجناية ، كفى ولا يحتاج معها إلى يمين ، وإن شهدوا أنه كان سليما ، احتاج معها إلى اليمين لجواز حدوث النقص ، ثم تجوز الشهادة بسلامة العين إذا رأوه يتبع بصره الشئ زمنا طويلا ويتوقى المهالك ، ولا يجوز بأن يروه يتبعه بصره زمنا يسيرا ، لأنه قد يوجد من الأعمى ، وكذلك تجوز الشهادة بسلامة اليد والذكر برؤية الانقباض والانبساط . فرع إذا اختلفا في أصل العضو ، فقيل بإطلاق الخلاف في أن المصدق أيهما ؟ وأنكر الامام هذا ، وقال : من أنكر أصل العضو ، أنكر الجناية عليه ، فيقطع بتصديقه ، وإنما الخلاف إذا اختلفا في صحته ، ومنه ما إذا قطع كفه ، واختلفا في نقص أصبع ، وليس منه ما إذا ادعى المقطوع قطع الذكر والأنثيين ، وقال الجاني : لم أقطع إلا أحدهما .